ثقافة الضرب
أخر تحديث: الثلاثاء 08 يوليو 2008 الساعة 01:30AM بتوقت الإمارات
أنور الخطيب
شهدت خلال أسبوع واحد ثلاث حالات ضرب أطفال تحت سن الخامسة في الأماكن العامة، وهو ما يعني في أدبيات التربية، ممارسة العنف ضد الأطفال· إن السؤال الذي دار في ذهني هو: إذا كان ذاك الرجل قد صفع ابنته ذات السنوات الثلاث بتلك القسوة وهو في مكان عام، فماذا عساه يفعل بها وهو داخل إمبراطوريته المنزلية؟
فكرت في أن أنصحه لكنني تراجعت؛ لأنه سيتهمني بالتدخل في الأمور الخاصة والشخصية، بينما هي ليست كذلك في ثقافتنا وثقافات الشعوب، بل إن ذاك الإنسان معرض في بلدان كثيرة لانتزاع ابنته منه بسبب عدم أهليته للتربية، فالأطفال ليسوا ملكية خاصة، إنهم أمانة، والضرب المبرح وغير المسؤول وتوجيه الألفاظ النابية لهم وتأنيبهم باستمرار، هو اعتداء صارخ على إنسانية الطفل، إضافة إلى أنه سلوك سيؤثر لاحقاً على شخصيته وتعامله مع أقرانه أو أبنائه حين يشب رجلاً، ولا شيء يبرر هذا السلوك، لا المزاج الحاد، ولا شغب الطفل، ولا غلاء الأسعار، ولا الخلاف مع الأم، ولا أي شيء·
انتشار ثقافة الضرب يعني انحسار ثقافة الحوار، الأمر الذي يدل على أن ثقافة الأمر والنهي والتسلط مازالت منتشرة، رغم انتشار التعليم، والأساليب التربوية، وتقدم علم النفس التحليلي والاجتماعي· وبالتالي، فهو خارج السياق الطبيعي لتطور البشرية، ولهذا فإنني أكاد أسمعه يقول: أي حوار هذا الذي سينشأ مع طفل في الثالثة من العمر· وفي الواقع، إن لم يستطع محاورة طفل في الثالثة، فإنه سيعجز عن مناقشة رجل في الثلاثين·
لا توجد أدنى مبالغة في التوصيف، فعلماء النفس يربطون بين السلوك غير السوي، والعقد التي تظهر على الإنسان في الكبر، بالأحداث التي تعرض لها في طفولته، ومعظم المجرمين والشواذ كانوا قد تعرضوا لنوع من أنواع العنف في مرحلة من مراحل طفولتهم، ونهاياتهم إما في السجون أو المصحات النفسية·
ثقافة العنف تتجسد في أكثر من شكل، حتى أنها تطال أماكن العلم والتعليم والبيت والعمل والتسوق، فالتعنيف والظلم والتمييز والتجاهل تعتبر من أشكال ممارسة العنف، وبعضها مؤلم للنفس أكثر من الجسد، والغريب أنها تحدث جهاراً وفي وضح النهار، وهي ضمن المسكوت عنه في مجتمعاتنا العربية·
إن انتشار هذ الثقافة مرده إلى ضعف ثقافة الاعتذار والاعتراف بالخطأ والتسامح، وانحسار الإحساس بتقدير ظروف الآخرين ومحبتهم، والمبالغة في الزهو بالنفس والاعتداد بها·
ولو عدنا إلى الأب الذي صفع ابنته، ألم يكن أجدى له تعليمها فن الاعتذار حين تخطئ، أم أن رجولته لا تكتمل إلا في الأماكن العامة؟!
akhattib@yahoo.com
جميع الحقوق محفوظة © لجريدة الاتحاد
void(0)">"الثلاثاء 5 رجب 1429هـ - 8 يوليو 2008
www.alittihad.ae
كتبها أنور الخطيب في 05:05 صباحاً ::
عن العنف وانتهاك الغير...
عن بلاغة الأذي والتمثيل بأمن وأمان طفل بريء..
عن الحق في ممارسة الأذي والعنف علي الطفل..
اخبرك سيدي..بانه اصبح له اكثر من صورة..
فمجرد ممارسة الضغوط النفسية علي طفل بريء..
هو قمة الأنتهاكات..وقهر ذات
وتكون محصلته ...نموذج سلبي بالمجتمع..
منبوذ..
الأستاذ/انور الخطيب..
هو رجل فقد آدميته بمكان عام..
رائع سيدي..
تقديري لفكركم الراقي..
السيدة الأديبة شاهيناز
أتفق معك بشان كل ما تفضلت، وللأسف، إنهم لا يفقدون إنسانيتهم فحسب، وإنما يشوهون إنسانية أطفالهم،
أشكرك على زيارة مدونتي، مع تقديري لإبداعك وكتاباتك وأفكارك
أنور
الاسم: أنور الخطيب
