شعر: أنور الخطيب
***
خاشعٌ..
في مياه بحرك
قائمٌ..
بين موجة لك،
وموجة عليك،
ساكن متحرك..
كتيارك العذاب والعذب،
صاهلٌ في موضعي
يسكنني مدٌ وجزر
صراخ وهديل،
يحمل الموجُ وحيكِ
أو يحمل الوحيُ موجكِ
كل حملٍ يقود إليك دون دليل،
علاماته الصغرى: نخيل شامخ
بساتين ناضحةٌ شهوةً
صوتٌ شتائيٌ وشعرٌ
وارتعاشةُ المستحيل،
تسللُ وهجكِ في الشرايينِ
شقاوتهُ في خلايا الرئاتِ
احتلالهُ لبؤبؤٍ العينِ
رقصهُ في عصب الروح
يقتلني ويدَّعي أنه القتيل
يداهمني رعشةً في جلّنار القلب
أراوده عن اسمه،
يراودني عن هجرتي
ويبقى المدى لظى..
واللظى في انتظار طويل.
***
واقفٌ..
بعد طيِّ المسافات حلماً،
ذرةً ذرةً، حيرةً حيرةً،
أناوشُ وهماً تجسَّد
أو جسداً توهّم في الغناء الجليلِ
لكنني واقفٌ، بين سكرةِ النداءِ عليّ
وبين ندائي الثقيل.
أمامي ظلّكِ، عابثٌ بالموج وفق أعماقه،
خلفي ظلٌ يقايضُني على التاريخ
في التاريخِ، في السطحِ العميق،
أملكُ أبجديةً من فضةٍ
يتسلّى الزمانُ بها، تتسلى بالزمانِ
يرمقها الوقتًُ كلما مر في يقظةِ العقيق
أو كلما تعتّقت شهوةُ الزمرد
أو مر في الطريق طريق،
ترمقه كلما أوهمها أن في الكون متسعٌ
للعشق، والنطق، وفي المدى مساحة للتحليق
أمامي الآن سرٌ لا يطاق ولا يطيق
أمامي طيرٌ لا هو حر ولا طليق،
يا سيدة البحر، والصدر والبريق،
احتكرتِ الغوايةَ، والرمايةَ، والهدايةَ،
كلَّ فصولِ الحكاية،
ماذا أقول لراوي الخرافة،
قارئِ الفنجانِ، ضاربِ الرملِ
ساحر الأزمانِ،
محضّرِ الجنِ والأرواح
كاتبِ السرِ في الألواح
ساكبِ العطرِ في الأقاح
صانعِ الأتراح والأفراح..
أعلنت البناء والتدمير!
خلقت لي أجنحةً، تطيرُ ولا تطير!
انهضي إذن،
البحر في انتظار موجك
كي يعلن المد والجزر والتدبير
بحارة في انتظار عينيك
كي يبصروا زرقة السماء ورصد الغدير
والصبح لم يتنفس بعد،
انهضي كي يهنأ النهار بالحرير،
أيتها النخلُ، العسلُ، الخمرُ والنهر
انهضي، وقولي لظلٍ واقفٍ خلف ظلي:
" كتبتُ تعويذتي حول هذا الغريب"
فلا تقرَبوه،
معذّبُ فلا تعذّبوه،
مشرّدٌ فلا تشرِّدوه
معشّقٌ فلا تعشّقوه
ساكنٌ في الرؤى فلا تسكنوه
مسكّنٌ بخوفي فلا تسكّنوه
كاتبٌ للحجبٍ، الأحجياتٍ فلا تكتبوه،
سائرٌ فوق السراط فلا توقفوه،
انهضي وقولي لظلٍ أمامي
" أنا الآن رهنكَ"
أسري لسركَ
أنقشُ فوق بحرٍ حائرٍ يقينكَ""
انهضي، واسدلي خلفنا ستائرَ البحر
كي نطرِّزَ الجمرَ فوق الجمرِ،
وينادى في الخلق: إنها لحظةُ الجهرِ
لحظة الحُرِّ..
انهضي ...
12 يوليو 2008
كتبها أنور الخطيب في 04:15 صباحاً ::
ربما تغفو في صدفة بقاع البحر...او تطفو فوق السطح
قد ترسل للموج عتاب او تتعمد صمت بدوامة هذيان
قد تهدي ملوك الجان بعض الؤلؤ والمرجان ..او تذهد فوق حطام بالقاع...
سيدي...
رائع جدا هذا الجهر...
يستغرق كل الأمتدادات وحتي جزيزة تسكنها امرأة البحر
تقدري لسمو حرفك.
الشاعرة شاهيناز
وتقديري لفخامة لغتك وأسرار شاعريتك، قراءتك كتابة أخرى للقصيدة، بأبعاد أخرى
تشرق مدونتي بزيارتك يا سيدتي
أنور
الأستاذ أنور
تحية
" كتبتُ تعويذتي حول هذا الغريب"
فلا تقرَبوه،
معذّبُ فلا تعذّبوه،
مشرّدٌ فلا تشرِّدوه
معشّقٌ فلا تعشّقوه
مجد
يحلق الألهام فوق موجه
وعروسة بحره مقيمه
بين موجة لها....... وأخرى عليها
وعلاماتها.......الكبرى والصغرى
وشقاوتها ورقصها
وقد ملكت أبجدية الكلام
انت بانتظارها........وتناديها
وقد كتبت لها..........
تعويذتي حول هذا الغريب
فأبدعت بأسمى الصور
وشدوت لبوح الوتر
سلمت يداك يا.........
الاسم: أنور الخطيب
