رب الغريب

ما من أحد يسكن الليل// لمن .. أؤثث كل هذا السهر

الثلاثاء,تموز 22, 2008


 


امرأة المبدع

أنور الخطيب -
    
أنور الخطيب

من هذه المرأة التي تعيد ترتيبك ولملمتك يا عزيزي؟
من هذه المرأة التي تتكرر ملامحها في لوحاتك؟
من هذه الساحرة التي تظهر وتختفي في قصصك ورواياتك؟
وينتهي كل سؤال بتحذير: لا تقل إنها أنا، لن أصدقك أبداً·
حوار أزلي يدور بين المبدع وامرأته، لا ينتهي إلا بانتهاء أحدهما، وغالباً ما يسبقها، وتكون تداعيات السؤال خراباً على أجواء العلاقة·
للوهلة الأولى، وتجنباً للمزيد من الأسئلة والمحاكمات والاتهامات، يعتقد الشاعر، الفنان، القاص، أنه لو شرح المسألة لامرأته سيهنأ في ما تبقى من حياته، لكنه يفاجأ حين يكتشف أن إجاباته تزيد المسألة تعقيداً، وإنه قد يدين نفسه من حيث لا يدري، فهو يدافع عن امرأة يعرفها ولا يعرفها: ساحرة تتلبسه وتسكنه في أوقات، وتتركه في أوقات أخرى، امرأة تعيد تشكيله ولا يشعر بها إلا في لحظة (لملمته)، امرأة تلح عليه وهو يملأ فراغ لوحته فلا تغيب إلا حين يسجنها في إطار، ثم يعود المبدع بعدها لممارسة حياته الطبيعية من وظيفة ومسؤوليات وأولاد وواجبات اجتماعية ومشاوير للأسواق وغيرها·
امرأة المبدع سر من أسرار الإبداع، لا يدركها المبدع نفسه، ومحاولته للحديث عنها كمحاولته تفسير العملية الإبداعية برمتها، وهي عملية عجز عن إدراك كنهها وجوهرها علماء النفس، على الرغم من اجتهادهم وخروجهم بتفسيرات ونظريات وتحليلات شتى، بل إن العملية الإبداعية تدهش المبدع ذاته، من خلال دهشته حين يقرأ ما أنتج بعد مرور وقت على إنجازه لعمله·
الناقد يقع في الورطة ذاتها حين يقدم على تفسير الإبداع، خاصة حين يدخل النص، اللوحة، القصيدة، وهو مسلح برؤية نمطية مسبقة لأشكال الإبداع، فإذا وقعت عيناه على استعارة غريبة، أو شخصية لا نمطية، أو لون أو مساحة خارجة عن المألوف، فإنه يستل مشرطه مستهجناً، ليقوم بمذبحة على الملأ، قد تطول المبدع ذاته، ويسميها نقداً·
إن ورطة امرأة المبدع تكمن في شخصنة الإبداع واستبعاد نفسها من النص، على الرغم من وجودها فيه، وورطة الناقد تكمن في ابتداع الشخصنة، ويكون المبدع في كل الحالات ضحية جهل جوهر العملية الإبداعية·
إن قبول المبدع كما هو، من دون محاولات تدجينه وتعليمه وفرض الإملاءات عليه وتصنيفه في خانات، ومن دون توصيفه أخلاقياً وسياسياً واجتماعياً ونفسياً، هو احترام لتفاصيل حياته وقراءاته ورؤيته وأحاسيسه ومشاعره ومعاناته، والدخول إلى عمله من دون معرفة مسبقة، يسهل على المتلقي، المرأة، الناقد، التعامل معه واكتساب صداقته، إذ يفترض في العمل الإبداعي أن يتضمن معرفته الخاصة وأجواءه ورموزه، وفهمه يكمن فقط في الإنصات إليه، والاستماع إلى تدفقه وهو ينهمر
·

جميع الحقوق محفوظة © لجريدة الاتحاد

void(0)">"إغلاق إغلاق جريدة الاتحاد
الثلاثاء 19 رجب 1429هـ - 22 يوليو 2008
www.alittihad.ae

 



في22,تموز,2008  -  04:30 مساءً, عادل القادري كتبها ...

نص جميل وعميق وثائر و متموج كامرأة المبدع بمعناها الكامن فيه ... بالقوة الشعورية و بالفعل الإبداعي ... لا المرأة الأخرى السطحية أو الرسمية أو الفضولية مثل ذلك الناقد ... (هل لنا نقاد؟)
نعم لقد كشفت بامتياز أقوى أسرار الإبداع وينابيعه (لدى الرجل ) ...
هنيئا لك بالحرية أيها المبدع وهنيئا لامرأتك الحقيقية وناقدك الجدير بك...
مع التقدير والسلام

في23,تموز,2008  -  07:27 صباحاً, أنور الخطيب كتبها ...

عزيزي الكاتب الصحفي عادل القادري
رأيك نابع من تجربة معمقة في الكتابة وينابيعها والعملية الإبداعية، وأنا لا ابالغ إن قلت أن إشكالية الإبداع تكمن في امرأة المبدع والناقد، الذي يمتلك بعض صفات المرأة السطحية التي تحكم قشور الإبداع.
أشكرك يا صديقي على تفاعلك مع المقالة، وأهنئك ايضا على مقالاتك التي تكتبها في صحيفة الوحدة في تونس..
لك كل التقدير والمودة
أنور

في23,تموز,2008  -  11:53 مساءً, shayma slim كتبها ...

سيدى كريم دائما المبدع يحتاج لامراة مختلفة تتفهمه وتستوعبه كما هو
حتى حين ينساها وهو فى حالة ابداعه ويبحث حوله عن ملهمة اخرى
يجب ان يجدها حين يعود،تتحمله فى حزنه اكثر من فرحه فهو لا ياتيها الا فى ساعات الحزن لتلملم شتاته
تقف منصتة امام صراخ الم ولادة كل عمل فنى وثشعره بفرحتها حين الميلاد
الاهم الا تنزعج من وجود امراة اخرى سواء من الخيال او الحقيقة
الرجل دائما متجدد المشاعر لذلك احل الله له التعدد لانه ادرى بما خلق فما بالك بالمبدع الذى يتبدل حاله بين دقيقة واخرى
ترى اين تلك المراة التى تستطيع فعل كل ذلك وان تكون امراة المبدع