اكتملت أخيرا شعر أنور الخطيب
كتبهاأنور الخطيب ، في 9 نوفمبر 2009 الساعة: 11:38 ص
اكتملت أخيرا.!
أنور الخطيب
كنت أعد رحيل الخضرة
عن شجر الوقت سقطة سقطة
وأزعم أن هذه هي الحياة
كنت أرتب الليل وفق عزلة الحرف
أو أزاوج المعنى بإسقاط معنى
وأزعم أن هذه هي اللغات
كنت وحيدا مع المدى وأقول مداي
وأزعم أن هذه هي الجهات
كنت أشد الحنين إلى سهل قلبي
وأزعم أن لا فراش في السهول
كنت أدجن الوحش في كهفه
وأثبت: لم يعد في غابتي من وعول
كنت أغازل امرأة من خلف ستارة العشق
واضحك ملء قلبي: هذا هو التعشق،
كنت أجهل معنى الشريك،
وأقنعني بأني واحدٌ
وحين التقيتكِ التفت خلفي لأوقن
أن بوصلتي ناقصة،
وإني أعيش بنصف مدى
ونصف حنين ونصف فكرة
ونصف رؤية ونصف معنى
وأرى نصف مشهد بنصف عينْ
واكتشفت لماذا اختناقي مزمنٌ
فالهواء كان يدخل حجرة الشهيق
وحجرة الزفير من رئة واحدة
بكيت لمشهد كان يسخر مني
طيلة نصف قرن وأكثر
ضربت جبيني بكف قصيدتي: كم خسرت!
واكتستني حسرة النساء الأرامل
أزواجهن أحياء يرزقون..
لا تسألي، يا شريكة الهواجس والقلق الليلكي
سيدة الشرفات الـ تطل على حيز الانتظار
كم انتظرت..
لا تسألي عن نسائي اللواتي عشقت وما عشقت
ولا تسألي عن دمي..
كان يمشي أمامي وحين التفت للخلف
عرفت، من كان يمشي أمامي
كان يمشي خلفي وما نزفتُ
ظننت أن تلك هي الحياة:
بساط أحمر يبدأ من رحم أمي
وينتهي عند رخامها،
لم يكن لدي المزيد من الوقت
كي أفصل اللون عن ألوانه
كي أفسّر التاريخ، أقرأ برجي
حين صافحت عينيك التفتُّ كثيرا إلى الخلف
عجزت عن عد قتلاي من قبيلة قلبي
لست أندم لكنني،
حين عانقت فيك السماء
اعتراني البكاء..
كأني أضعتك ثم وجدتك،
كيف بزغت لي من كومة العمر
مثل فجر مزنّر بالوحي والنبوءات
من أسرّ لقلبك أني هنا
باحث أبدي عن السكينة
أو عن ساحة معركة تنتهي بموت الجميع
من أوحى إليك بأني شاعر ثمل بنبيذ وعيي
من قادك كي تجمعي الحزن عن خطوط راحتيّ
كي ترسمي سنونوة تحط على خط عمري
وترسم جنة بأحمر الشفاه
لست أحترف السؤال
عشت عمرا طويلا بلا أسئلة أو نزال
فالإجابات مثل حفار القبور
مللت من دفن موتاي
وحين التقيتك أيقظتهم برائحة القرنفلةا
ألقيت كل أسئلتي المؤجلة
فهل لديك إجابة عن وجعي مذ خُلقت؟
وهل لدى قلبك الصغير غرفةٌ صغيرة لأسكنها
دون أن تطرق الباب أصابع الرمال المتحركة؟
وهل لدى صدرك الصغير مساحة صغيرة لرأسي
كي ينام دقيقةً واحدةً فلا تستفزه الجهات المفبركة؟
وهل لي بعينيك مدى كي أمدد هامتي
وترقباني حين أركض ركض أرنب برّي
وتحرساني من رصاصة غير طائشة؟
وهل لدى راحتيك متسع لأذرف الحكاية
حين يكتبني العشق؟
مررت كثيرا بالنساء
كانت المساحات ضبابية
لم أجد مطرا كثيرا
فهل لديك ما يكفي من الرذاذ
كي أستحم من غبار التفاسير؟
امنحيني مساحة بحجم رأس شعرة في حاجبيك
أعطيك كل ما جمعته من ماء غيمة أمطرتني
جمعتها دونما سبب جليّ
فللمياه أساطيرها ..
تدعو الشرايين كي تصلّي للنزيفِ
هل حان وقت الصلاة؟
يا امرأة من خشوع الشتاء
صفوة النجوم، رحيق الصباح
دعاء القباب
افتحي أبوابك الخمسين
أوزع نايا على كل باب
وحين أكون لديك اقفليها جميعا
سوى واحد يقود إلى خمسين باب
إلى خمسين غرفة
أؤثثتها بالتأمل فيك كي أعتريك
لن ألتفت ثانية،
لا جهات لدي سوى جهة تسكنينها
حيث أرى مدى واحدا
برؤية واحدة، وحنين واحد،
هئنذا اكتملت أخيرا
لتبدأ الشرايين بالانفجار
وتصلي للنزيف
31 أكتوبر 2009
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























