“إسرائيل” منظومة تدميرية تطال الهوية والبنية العربيتين
دمشق - “الخليج”:/غزة - رائد لافي:

1/1

ستون عاماً انقضت على نكبة فلسطين. ستون صفحة طواها كتاب الذاكرة لدى بعضنا، ودفتر النسيان لدى بعضنا الآخر. ستون عاماً في رزنامة الورق المبعثر على جدران الأمل.. لكنها ستة ملايين سؤال ومثلها أصداء في وادي النسيان العربي السحيق: متى أعود؟ ستون عاماً وملايين الحناجر تردد مع محمود درويش: أين أهلي؟ خرجوا من خيمة المنفى، وعادوا مرة أخرى سبايا. لكن لاجئة غسان كنفاني “أم سعد” حسمت الأمر وقضت بأن الخيمة ليست للجوء فحسب وقطعت بأن “خيمة عن خيمة تفرق”.
“أم سعد” هي ملايين اللاجئين الذين صهرهم بعض فرسان الكلام في مرجل الروتين وتجارة الشعارات ومسودات الحلول مدفوعة الثمن من بنوك ممولي النكبة. ملايين أريد لهم أن يظلوا للأبد متسولين على أعتاب وكالة الغوث، أو مواطنين معززين مكرمين خارج وطنهم، شريطة أن ينسوه أو يبيعوه للصوص وقطاع الطرق وشذاذ الآفاق.
ستون عاماً وهذه ال “إسرائيل” لم تنجح إلا في البقاء عضواً غريباً في جسد لم ولن يألفها.. ومهما طال زمانها الأسود، لن تسمع من أحرار وشرفاء الأمة سوى الوجع المعبأ في جعب من الحقد المقدس ونشيد الأمل على إيقاع درويش الذي أنشد: على هذه الأرض ما يستحق الحياة.. على هذه الأرض.. أم البدايات.. أم النهايات.. كانت تسمى فلسطين.. صارت تسمى فلسطين.
“الخليج” تفتح كتاب النكبة على مصراعيه، تجول في ثنايا المخيمات وفي الذاكرة الفلسطينية من كهولها وتقرأ فيها الأمل والرجاء والعزم والاصرار على التمسك بالأرض والحق فمفاتيح المنازل مخبأة في القلوب، وسنوات التيه والتشرد لم تمسح عنها زهر البرتقال وشميم الأرض. والذاكرة الفلسطينية لا تزال حية ومتوقدة في روح من عاصروا النكبة ومن عاشوا سنوات جمرها على امتداد الوطن العربي، يقرأوون منها دروس الحاضر والمستقبل.
صابر فلحوط:
(المستشار الإعلامي للرئيس السوري)
لم يشهد الوطن العربي والأمة العربية طوال تاريخهما الحافل بالأحداث والانتصارات والمآسي والنكسات، أخطر وأكبر وأشنع وأبشع من نكبة فلسطين لأنها تتعارض مع الحق والمنطق وحقوق الإنسان وحريات الشعوب.
فهي استعمار استيطاني عنصري طرد وشرد شعباً من أرضه التاريخية (ارض آبائه وأجداده) وأحلّ بدلاً من هذا الشعب مشردين جاؤوا من مختلف أصقاع العالم يحملون الخناجر والبنادق والمتفجرات ضد هؤلاء السكان الآمنين.
باختصار هذه عناوين النكبة الفلسطينية التي يتذكرها العالم تاريخياً ويعيشها الشعب الفلسطيني بخاصة والشعب العربي بعامة، يعيشها نزيفاً ودماً وقلقاً وتشرداً وخوفاً وقتلاً وحرقاً وسجوناً طوال ستين عاماً.
الآن يمكن أن يطرح السؤال التالي: وماذا بعد؟
المقاومة الفلسطينية أجابت عن هذا السؤال بقولها إما نحن أو هم أو دولة ديمقراطية تجمع العرب واليهود تحت سماء واحدة وفوق ارض واحدة وتتحكم صناديق الاقتراع بمن يحكم، وهذا آخر ما طرح في هذا المجال. أما أن يستمر الاحتلال الصهيوني في الاستيلاء على الأرض وانتهاك المحرمات والمقدسات واستباحة الحقوق وفتح أبواب سجونه للمناضلين الفلسطينيين وتستقر تحته الأرض فهذا مخالف لمنطق الشعوب ونضالاتها طوال تاريخ الصراع بين الشعوب والمحتلين لأرضها.
الآن المعركة مفتوحة بالسياسة كما هي مفتوحة بالسلاح، والعرب قدموا مبادرة للحل وللجواب عن السؤال ماذا بعد؟ قدموا مبادرة أعلنت في قمة بيروت العربية في عام 2002 وتعتبر هذه المبادرة الحد الأدنى والسقف الأخطر للشعوب العربية من محيطها الذي كان هادراً إلى خليجها الذي كان ساهراً، فهي تقول بعودة “إسرائيل” لخطوط الرابع من حزيران / يونيو 1967 وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين الفلسطينيين الذين شردوا وطردوا بقوة السلاح من ديارهم فإذا ما استجيب من قبل العدو الصهيوني ومن يدعمونه ويحمون مشاريعه ومخططاته وجرائمه وإذا ما قبل هذا الاقتراح أو هذه المبادرة اعتقد أن الأجيال القادمة يمكن أن ترى ضوءاً في نهاية هذا النفق من الصراع وإلا فالصراع سوف يستمر، وإن العرب والفلسطينيين بخاصة يستحيل أن يصالحوا ويصافحوا أو أن يتسامحوا مع من يحتل أرضهم ويستبيح حقوقهم.
ما دام هناك طفل فلسطيني يولد فمن الطبيعي أن يتساءل أين موطن آبائي وأجدادي؟ هل نزلت أنا من القمر أم تحدرت من قوم لهم بيت ودار ومزرعة وبيارة وساحل وأرض كانوا عليها؟ فيأتيه الجواب أرضك محتلة من قبل ما تسمى ب “إسرائيل”، عندئذ لا بد أن يمتشق دمه إذا لم يجد عصاً أو خنجراً أو بندقية ويناضل من أجل استعادة حقه وأرضه وهذا أمر ليس عجباً وليس غريباً فكل الشعوب التي احتلت أرضها سارت على هذا الطريق ونهجت نفس هذا النهج وهذا البرنامج الكفاحي من أجل كرامة الشعوب وعزتها.
لا شك أن هناك مبادرات كثيرة طرحت والكل اتفقوا على هذه المبادرة فإذا لم تتحقق فسيستمر هذا الخطر الصهيوني على العرب جميعاً، وحذار أن نتصور أن أحداً من العرب سينجو أو أن نظاماً معيناً سيكون في مأمن من شرور وأخطار هذا العدو الصهيوني لأن الجميع مطلوب إلى المقصلة الصهيونية سواء كانوا من عرب النفط أو من عرب القحط، سواء كانوا قد وقعوا اتفاقات الإذعان والاستسلام مع هذا العدو الغادر أو الذين يقفون بعناد وصلابة وشموخ في وجهه ويدفعون ثمن ذلك حصاراً ومقاطعة وضغطاً وتهديداً على مدار الساعة.
يمكن أن يقال ما معنى النكبة إذا كان العرب ينادون اليوم بحدود 1967؟ أين هي حدود 1948؟ أين هي النكبة إذاً؟ وأنا أقول: إن العرب ينادون بحدود 1967 لأنهم لم يستطيعوا أن يعيدوا المسألة إلى المربع رقم واحد، الحقيقة والمنطق يقولان إن فلسطين للعرب وإن “الإسرائيليين” قدموا من مختلف أصقاع هذا العالم من أربع جهات هذا الكوكب، جاؤوا غزاة في البواخر وقتلوا الناس وشردوهم من ديارهم.
هذا هو الحق وهذا هو المنطق إلا أن الفرق بين معادلتي حق القوة وقوة الحق أمر يجعل العرب يطالبون بحدود 1967 كمرحلة أو خطوة أولى على طريق “ما ضاع حق وراءه مطالب ومحارب”.
مصطفى قاعود:
في الذكرى ا
المزيد